عبد الملك الثعالبي النيسابوري
168
الإعجاز والإيجاز
ليس من مارس الحرو * ب كمن لم يمارس « 1 » 76 - أبو تمام حبيب بن أوس « 2 » أحسن ما قيل في تحسين الحجاب قوله : يا أيها الملك النائي برؤيته * وجوده لمراعى جوده كتب ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا * إن السماء ترجّى حين تحتجب وأحسن ما قيل في « الحث على الاغتراب » قوله : وطول مقام المرء في الحىّ مخلق * لديباجتيه ، فاغترب تتجدّد « 3 » فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى النّاس ، إذ ليست عليهم بسرمد وأحسن ما قيل في « حسن العهد » قوله : وإنّ أولى البرايا أن تواسيه * لدى السّرر لمن واساك في الحزن إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن وأحسن ما قيل في « ذمّ الشيب على كثرته » قوله : غدا الشيب مختطا بفودىّ خطّة * طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع هو الزّور يخفى ، والمعاشر ينزوى * وذو الإلف يقلى ، والجديد يرقع له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع « 4 » وسئل عن أمدح بيت له فأشار إلى قوله : فلو صوّرت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطّباع
--> ( 1 ) لبس الثوب يلبسه بالفتح لبسا بالضم . الطيالسة : جمع طيلسان - بفتح اللام - فارسي معرب ، وهو من ثياب الأعاجم ، مما يلبس في السلم . والوغى : القتال والحرب ، وحومة الوغى : أشد موضع فيه ، والطنافس جمع طنفسة : البساط ، والنمرقة فوق الرحل وشتان بين هؤلاء وأولئك . ( 2 ) أبو تمام ( 788 - 845 م ) ولد في جاسم ( سورية ) شاعر عباسى تنقل في بلاد الشام والعراق ومصر . مدح الخلفاء ولا سيما المعتصم ، امتاز بخياله الواسع . ( 3 ) مخلق : مبل . لديباجتيه : لصفحتى وجهه . سرمد : دائمة . ( 4 ) مهيع : بيّن . ويقلى : يكره . والأسفع الأسود المشرب بحمرة .